الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

118

فقه الحج

فلا إشكال للفرق بينهما حيث إن الموت الطاري على الحاج عن نفسه - كما قيل - من قبيل العذر المستمر المانع عن القدرة على الأداء أبدا فحكم الشارع فيه بالإجزاء ، والموت الطاري على النائب لا يكون كذلك لبقاء القدرة على استنابة غيره فيجب تجديد الاستنابة دون ما إذا قلنا هناك بعدم الإجزاء وهنا بالإجزاء فإنه يوجب امتياز الفرع على الأصل . وبعبارة أخرى : في الصورة الأولى التي حكم فيها بإجزاء الحج إذا كان عن نفسه وعدمه إذا كان عن غيره فالحكم بعدم إجزاء حج النائب موافق لما يقتضيه الأصل في حج النائب والمنوب عنه وإنما قلنا بالإجزاء في المنوب عنه بالدليل أما في الصورة الثانية فالقول بالإجزاء في حج النائب دون المنوب عنه مخالف لما هو تكليف المنوب عنه الفعلي . وبعبارة أخرى : يلزم قيام غير ما كان على المنوب عنه مقام ما كان عليه بخلاف الصورة الأولى ، فإنه لا يلزم منه ذلك ، إذا فالتفريق بين النائب والمنوب عنه بعدم الإجزاء في المنوب عنه والإجزاء في النائب بعيد جداً يحتاج إلى تعبد قوي ودليل ظاهر . واستدل للإجزاء بما في موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة : « إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه يجزي عن الأول » وبذلك يقيد إطلاق موثقة عمار الساباطي : « في رجل حج عن آخر ومات في الطريق قال : وقد وقع أجره على اللَّه ولكن يوصي فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعل » . وأما إذا قيل بأنّ القيد يكون راجعاً إلى الأخير فتكون الرواية مجملة والقدر المتيقن منها الإجزاء بعد الإحرام ودخول الحرم .